شمس الدين الشهرزوري

12

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

واستدلّوا على ذلك بوجهين : أحدهما ، أنّ جميع الأحوال والأعراض التي عدّدناها من قبل هي مطالب في هذا العلم ، فلا بدّ و « 1 » أن يكون موضوع هذا العلم هو الشيء الذي عرض له هذه الأحوال من حيث هو هو ، وليس ذلك إلّا الموجود من حيث هو موجود ، فيجب أن يكون موضوع هذا العلم لا محالة « 2 » . وثانيهما ، أنّ هذا العلم هو فوق جميع العلوم وليس فوقه علم آخر يتبيّن « 3 » به موضوعه فيه « 4 » ؛ فتعيّن أن يكون موضوع هذا العلم مستغنيا عن البيان بيّنا « 5 » بنفسه ؛ وأظهر الأمور وأوضحها هو الموجود « 6 » من حيث هو موجود ؛ فوجب أن يكون هو الموضوع للعلم الإلهي . ولمّا كان هذا « 7 » الموضوع أعمّ « 8 » جميع الأشياء وكان المطلوب فيه الأعراض الذاتية التي للموجود من حيث هو موجود - كذات البارئ وصفاته وأفعاله - وجب أن يكون النظر في مطلوبات هذا العلم نظرا عامّا كليا يتخصص في مطالبه ، حتى ينتهي إلى مبادئ العلوم الجزئية التي هي من أقسام الوجود المطلق . وكل « 9 » واحد من أصحاب العلوم الجزئية - التي تكون لهذا العلم - إنّما يتسلّم مبادءه « 10 » من أرباب هذا العلم تسلّما « 11 » ، إمّا مع طيب نفس أو مع إنكار ، حتى ينتهي به النظر إلى هذا العلم الذي يتبيّن فيه جميع مبادئ العلوم الجزئية . واعلم أنّ المعلّم الأوّل - وهو الذي رتّب العلوم وميّز بينها « 12 » وأفرز « 13 » « العلم الكلي » عن « الإلهي » - إنّما « 14 » قدّم العلم الكلي الذي فيه تقاسيم الوجود على الإلهي دون الطبيعي ، لأنّ موضوعه الوجود من حيث هو وجود .

--> ( 1 ) . ن : - و . ( 2 ) . د : لإجماله . ( 3 ) . م : ليتبيّن . ( 4 ) . د : - فيه . ( 5 ) . ب : - بينا . ( 6 ) . ش : الوجود . ( 7 ) . د : + العلم . ( 8 ) . ن : أعمه . ( 9 ) . د : - وكل . ( 10 ) . نسخه‌ها : مبادئه . ( 11 ) . د : مسلما . ( 12 ) . د : منها . ( 13 ) . ب : أفرد . ( 14 ) . د ، و : وإنّما .